خطبة صلاة عيد الفطر مكتوبة

نُسهل لك عمليّة كتابة خطبة عيد الفطر المبارك ونضع فيها أشياء وأعمال مهمة للمسلم أوصانا بها الله ورسولة في العيد لتُناسب كخطبة للعيد،أيضاً هي كنصائح مهمة لعبادة الله ومليئة بذكر كلام الله وأحاديث نبيه الكريم وأيضاً فيها ما يلزم علينا من آداب وسلوك مفروضه علينا في هذا العيد المبارك. لكُل خطيب مسجد في الوطن العربي يُمكنك إلقاء هذه الخطبة الأن بعد صلاة عيد الأضحى بعد قرائتها، إن أعجبتك إطبعها الأن.

خطبة صلاة عيد الفطر :

الخطبة الاولى :

الحمدُ لله ربّ العالمين الحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات وبعَفوه تُغفَر الذُّنوب والسيّئات وبكرَمه تُقبَل العَطايا والقُربَات وبلُطفه تُستَر العُيُوب والزَّلاَّت، الحمدُ لله الذي أماتَ وأحيا ومنَع وأعطَى، وأرشَدَ وهدى، وأضحَكَ وأبكى: “وَقُل الحَمدُ للَّه الَّذي لَم يَتَّخذ وَلَدا وَلَم يَكُن لَهُ شَريك في المُلك وَلَم يَكُن لَهُ وَليّ منَ الذُّلّ وَكَبّرهُ تَكبيرا” الإسراء 111.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد الحمد لله الذي سهل لعباده طرق العبادة ويسر له الحمد على نعمه التي لا تعد ولا تحصى وله الفضل على إحسانه وحق له أن يشكر.

أما بعد:
أيها الناس، اتقوا الله تعالى واشكروه على ما من به عليكم من إكمال شهر الصيام، واسألوه أن يتقبل منكم ما قدمتموه فيه من الصيام والقيام، وأن يغفر لكم ما حصل منكم فيه من تقصير أو إجرام واعلموا أن هذا اليوم يوم عيد يفرح فيه المؤمنون بما من الله به عليهم من إكمال شهر صيامهم وقيامهم، وتمكينهم من اغتنام فضائله وشغل أوقاته بالطاعات والقربات، فإن الفرح بذلك هو الفرح المشروع وأما الفرح بنيل الشهوات الفانية والحصول على المطامع العاجلة فهو فرح مذموم غير مشروع، قال تعالى: “قُل بفَضل اللَّه وَبرَحمَته فَبذَلكَ فَليَفرَحُوا هُوَ خَير ممَّا يَجمَعُونَ” يونس.
فهذا اليوم يوم شكر وذكر، وأكل وشرب وفطر، يحرم صومه لما في صومه من الإعراض عن ضيافة الله عز وجل ومخالفة أمره حيث شرع الإفطار فيه، فإن لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما، فقال: إن الله قد أبدلكم يومين منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى.
فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر والمغفرة والعفو؛ ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد كل عيد منها يأتي بعد استكمال عبادة من العبادات العظيمة في الإسلام؛ فعيد يتكر كل أسبوع، وهو يوم الجمعة :فهو عيد الأسبوع، جعله الله سبحانه يأتي بعد استكمال الصلوات المكتوبات في الأسبوع، فإن الله عز وجل فرض على المسلمين في كل يوم وليلة خمس صلوات فإذا استكمل المسلمون صلوات الأسبوع، جاء يوم الجمعة الذي جعله الله عيدا للأسبوع، وشرع فيه صلاة عظيمة يجتمع لها المسلمون ويسبقها خطبتان تشتملان على حمد الله والثناء عليه والشهادة له بالوحدانية ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة، و يشتملان على الوعظ والتذكير، كما أن يوم الجمعة هو اليوم الذي أكمل فيه الخلق وفيه خلق آدم، وأدخل الجنة، وأخرج منها، وفيه تقوم الساعة وتنتهي الدنيا؛ فهو يوم تجتمع فيه خصائص ويشتمل على فضائل، وقد خص الله به هذه الأمة وأضل عنه الأمم قبلها، وهو عيد لإكمال الصلوات المكتوبة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، بل هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.
  • أيها الاحباب الكرام العيد مناسبة طيبة لتصفية القلوب وإزالة الشوائب عن النفوس وتنقية الخواطر مما علق بها من بغضاء أو شحناء، فلنغتنم هذه الفرصة، ولتجدد المحبة وتحل المسامحة والعفو محلّ العتب والهجران مع جميع الناس، من الأقارب والأصدقاء والجيران، وتذكر قول النبي : ((وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزاً)) رواه مسلم، وقوله : ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية عند أبي داود: ((فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار)) صححه الألباني. واستمع إلى حديث تقشعّر منه الجلود، قال : ((من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه)) رواه أبو داود وصححه الإمام الألباني.

ألا فاتقوا الله معاشر المتباغضين، وسارعوا إلى إصلاح ذات بينكم، وكونوا عونًا لأنفسكم وإخوانكم على الشيطان، ولا تكونوا عونًا للشيطان على أنفسكم وإخوانكم.

الخطبة الثانية :

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

الحمد لله رب العالمين خلق الإنسان من سلالة من طين ثم جعله نطفة في قرار مكين، ثم نقله في الخلق حتى تكامل جسمه وحواسه وسمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصا له الدين، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصا له الدين، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين: صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.

اما بعد :

أيها المسلمون، غضوا من أبصاركم فإن النظر سهم مسموم من سهام إبليس، يزرع الشهوة في القلب، ويجر إلى الوقوع في الفواحش، واحذروا الإسبال في الثياب والبشوت والأزر والسراويل، فإن ما كان منها أسفل الكعبين نازلا فهو في النار، وعليكم بالتواضع، فإن الله لا يحب المستكبرين، وألزموا نساءكم بالستر والحجاب والأبتعاد عن مخالطة الرجال والخلوة مع السائق والخادم، فان: “ماخلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كان ثالثهما الشيطان”.

“أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ *وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ* وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ”الشعراء 181:183.

واحذروا الغش في بيعكم وشرائكم ومقاولاتكم وسائر أعمالكم، فان الغش ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، ومن غش المسلمين فليس منهم، كما جاء بذلك الحديث عن رسول صلى الله عليه وسلم: “وإياكم والفجور في الخصومات والتساهل بالأيمان والشهادات”، قال الله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ” آل عمران.

واحذروا أخذ الرشوة وأكل الربا وأكل مال اليتيم، فإنها من كبائر الذنوب، وهي أخبث المكاسب الموجبة لغضب الله ولعنته وناره وهي سخت ومحق، تدمر المجتمعات، وتقضي على الفضائل والحسنات.

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ، شذ في النار: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا”.

  •  أيها الأحباب الكرام :  وما بقي إلا أن أذكر نفسي وإياكم ببعض آداب وسنن العيد وأحكام زكاة وما ذاك إلا لنعمل بها ونلتزمها عسى الله أن يغفر لنا ويرحمنا لتمسكنا بسنة نبيه فنقول إخواني الكرام  من أداب وسنن العيد ما يلي :

أولاً : الاستعداد لصلاة العيد بالاغتسال وجميل الثياب: فقد أخرج مالك في موطئه عن نافع: “أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى” وهذا إسناد صحيح. قال ابن القيم: “ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه”. وثبت عنه أيضا لبس أحسن الثياب للعيدين. قال ابن حجر: “روى ابن أبي الدنيا والبهيقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين” فتح الباري. وبهذين الأثرين وغيرهما أخذ كثير من أهل العلم استحباب الاغتسال والتجمل للعيدين.
ثانياً : يُسَنُّ قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطرأن يأكل تمرات وترا: ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك، يقطعها على وتر لحديث أنس  قال: “كان النبي  لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا” أخرجه البخاري.
ثالثاً : يسن التكبير والجهر به ويُسر به النساء يوم العيد من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلي: لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: “أن رسول الله كان يكبر يوم الفطر من حيث يخرج من بيته حتى يأتي المصلى” حديث صحيح بشواهده. وعن نافع: “أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام، فيكبر بتكبيره” أخرجه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح.
وأما التكبير الجماعي بصوت واحد بدعة لم تثبت عن النبي  ولا عن أصحابه، والصواب أن يكبر كل واحد بصوت منفرد.
رابعاً : يسن أن يخرج إلى الصلاة ماشيا: لحديث علي  قال: “من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا” أخرجه الترمذي وقال: “هذا حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيا وألا يركب إلا من عذر” صحيح سنن الترمذي.
خامساً : يسن إذا ذهب إلى الصلاة من طريق أن يرجع من طريق آخر:
لحديث جابر  قال: “كان النبي  إذا كان يوم عيد خالف الطريق” أخرجه البخاري.
وأخيراً : إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، فمن صلّى العيد لم تجب عليه صلاة الجمعة: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله  قال: “اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون إنشاء الله” صحيح سنن أبي داود].

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وعليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ، شذ في النار: “إنَّ اللَّهَ وَمَلَائكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيّ يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيه وَسَلّمُوا”.
 اللهم صلى على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة الجمعين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين.
عباد الله: “إنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بالعَدل وَالإحسَان وَإيتَاء ذي القُربَى وَيَنهَى عَن الفَحشَاء وَالمُنكَر وَالبَغي يَعظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ*وَأَوفُوا بعَهد اللَّه إذَا عَاهَدتُم وَلا تَنقُضُوا الأَيمَانَ بَعدَ تَوكيدهَا وَقَد جَعَلتُمُ اللَّهَ عَلَيكُم كَفيلا إنَّ اللَّهَ يَعلَمُ مَا تَفعَلُونَ”النحل.

58 مشاهدات